ابنا: أم فلسطينية تبدأ العيد بزيارة قبر ولدها الشهيد.. وتحدثه.. وكأنه حيٌ أمامها.. لم تجد هذه الأم الثكلى غير دموعها لتعبر عن شوقها لابنها مهران جندية في قبره أول أيام عيد الأضحى المبارك.. عيد بالنسبة إلى كثير من أمثالها هو اسم لا معنى له.
تتحدث أم رامز جندية والدة الشهيد مهران جندية عن شوقها لابنها في أول أيام العيد وعدم قدرتها على النوم من الحزن على فراقه. دموع هذه الأم لم تمنع الغزيين من الضغط على جرحهم ومحاولة الإحتفال بالعيد، رغم ظروفهم الصعبة، الإقبال على الأضاحي هذا العام لم يكن كسابقه، فالظروف الإقتصادية أكبر من القدرة على الإحتمال.
يتحدث أبو رشاد قزعاط صاحب مزرعة قزعاط للأبقار عن حجم الإقبال على الأضاحي والإنخفاض الواضح بسبب الظروف الاقتصادية، بينما يشير أبو شوقي النديم وهو جزار فلسطيني إلى عدم ذبح أضاحي لكثير من الناس اعتادوا الذبح لعشرات الأعوام.
أما أكثر حكايات غزة ألماً وهم أطفالها، فمحاولة نسيان ما عاشوه على مدار 51 يوماً كان أكبر همومهم، حيث تتحدث فرح، الطفلة الفلسطينية عن خوفها في الحرب، ولكنها رغم ذلك تحاول اللعب والفرح.
وتعيش غزة ظروفاً صعبة بعد عدوان إسرائيلي دمر كل شيء، لكنه لم يدمر رغبة الصغار والكبار على حد سواء بالتعالي على الآلام والجراح والإبتسام في يوم النحر، حتى لو كان ذلك بين ما تبقى من منازلهم.
إرادة الفرح وحب الحياة هنا تنتصر على المشاهد القاسية التي صنعها الإحتلال من دماء أبناء غزة، العيد ينثر بهجته فوق ركام المنازل وجراح المواطنين ليغرد عالياً بصوتهم إلى العالم، أن الفرح هنا لا يقتله حصارٌ ولا حتى عدوان.
..........
انتهی/185